الثعلبي
130
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
يعني : رآني مقيد [ بقيد ] « 1 » . وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ إلى لَيْسُوا سَواءً . الآية . قال ابن عباس ومقاتل : لما أسلم عبد اللّه بن سلام وثعلبة بن سعيد وأسيد بن سعيد وأسد بن عبيد ومن أسلم من اليهود قالت رؤوس اليهود : ما آمن بمحمد إلّا شرارنا ، ولو كانوا من خيارنا ما تركوا دين آبائهم ، وقالوا لهم : لقد خسرتم حيث استبدلتم بدينكم دينا غيره « 2 » ، فأنزل اللّه تعالى لَيْسُوا سَواءً وسواء يقتضي شيئين اثنين فصاعدا ، واختلفوا في وجه هذه الآية فقال قوم : في الكلام إضمار تقديره : ليسوا سواء « 3 » . مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ وأخرى غير قائمة فتزلّ الأخرى لاكتفائه بذكر أحد الفريقين كقول أبي ذؤيب : عصيت إليها القلب إني لأمرها * مطيع فما أدري أرشد طلابها أراد : أرشد أم غيّ ، فحذفه لدلالة الكلام عليه . وهذا قول مجموع مقدم كقولهم : ( أكلوني البراغيث ) و ( ذهبوا أصحابك ) . وقال : تمام القول عند قوله : لَيْسُوا سَواءً وهو وقف لأن ذكر الفريقين من أهل الكتاب قد جرى في قولهم مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ ثم قال لَيْسُوا سَواءً يعني المؤمنين والفاسقين ، ثم وصف الفاسقين فقال : لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً ، ثم وصف المؤمنين فقال : أُمَّةٌ قائِمَةٌ . الآية . فهو مردود على أول الكلام ، وهو مختار محمد بن جرير « 4 » والزجاج ، قال : وإن شئت جعلت قوله : مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ ابتداء لكلام آخر ؛ لأنّ ذكر الفريقين قد جرى ، ثمّ قال : ليس هذان الفريقان سواء وهم ، ثمّ ابتدأ فقال : مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ . قال ابن مسعود : معناها لا يستوي اليهود وأمة محمد القائمة بأمر اللّه تعالى يعني الثابتة على الحقّ المستقيم . ابن عباس : أُمَّةٌ قائِمَةٌ مهتدية قائمة على أمر اللّه لن تنزع عنه ولم تتركه كما تركه الآخرون وضيّعوه . مجاهد : عادلة ، السدي : مطيعة قائمة على كتاب اللّه وفرائضه وحدوده . وقيل : قائمة في الصلاة . قال الأخفس أمة قائمة أي ذو أمّة قائمة ، والأمّة : الطريقة ، من قولهم : أممت الشيء أي قصدته . قال النابغة : وهل يأتمن « 5 » ذو أمّة وهو طائع . أي ذو طريقة .
--> ( 1 ) في المخطوط : لقيد . ( 2 ) أحكام القرآن للجصاص : 2 / 45 . ( 3 ) كذا في المخطوط ، وهناك علامة سقط على كلمة سواء ، لكن لم يشر لهذا السقط في هامش مصوّرة المخطوط . ( 4 ) تفسير الطبري : 4 / 71 . ( 5 ) كذا في المخطوط ، والظاهر أنّه يأتمر .